الشيخ عزيز الله عطاردي

228

مسند الإمام حسن ( ع )

الحسين عليه السلام قال : كنت أمشي خلف عمّي الحسن وأبي الحسين عليهما السلام في بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمّي الحسن عليه السلام ، وأنا يومئذ غلام لم أراهق أو كدت . فلقيهما جابر بن عبد اللّه وأنس بن مالك الأنصاريان في جماعة من قريش والأنصار ، فما تمالك جابر بن عبد اللّه حتى اكبّ على أيديهما وأرجلهما يقبّلهما ، فقال رجل من قريش كان نسيبا لمروان ، أتصنع هذا يا أبا عبد اللّه وأنت في سنّك هذا وموضعك من صحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان جابر قد شهد بدرا ؟ فقال له : إليك عني فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب . ثم أقبل جابر على أنس بن مالك فقال : يا أبا حمزة أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيهما بأمر ما ظننته أنه يكون في بشر ، قال له أنس : وبما ذا أخبرك يا أبا عبد اللّه ؟ قال عليّ بن الحسين : فانطلق الحسن والحسين عليهما السلام ووقفت أنا أسمع محاورة القوم ، فأنشأ جابر يحدث قال : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ذات يوم في المسجد وقد حف من حوله إذ قال لي : يا جابر ادع لي حسنا وحسينا ، وكان صلى اللّه عليه وآله شديد الكلف بهما . فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرّة وهذا أخرى حتى جئته بهما فقال لي وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من محبتي لهما وتكريمي إياهما ، أتحبهما يا جابر ؟ فقلت : وما يمنعني من ذلك فداك أبي وأمي وأنا أعرف مكانهما منك ، قال : أفلا أخبرك عن فضلهما ؟ قلت : بلى بأبي أنت وأمي . قال : ان اللّه تعالى لما أحبّ أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء